زكريا القزويني

534

آثار البلاد واخبار العباد

عليه السلام : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت واتّخذ سبيله في البحر عجبا . وهو الحوت الذي أكلا نصفه والنصف الآخر أحياه اللّه تعالى ، فوثب في البحر وارتفعت المياه كالقنطرة ، والحوت يمشي تحتها ، فلهذا قال : واتّخذ سبيله في البحر عجبا . ولها نسل في ذلك الموضع إلى الآن ، وهي سمكة أطول من ذراع وعرضها شبر نصفها عظام وشوك ، عليها غطاء رقيق يحفظ أحشاءها . ومن رآها من ذلك الجانب يحسب انّها ميتة مأكولة ، والنصف الآخر صحيح كما يكون السمك الصحيح ، والناس يتبرّكون بها ويهدونها إلى المحتشمين . وأمّا اليهود فإنّهم يشترونها ويقدّدونها ويهدونها إلى البلاد البعيدة . سبرى حصار قلعة حصينة بالروم مشهورة على مرحلتين من قونية ، بها بيعة كمنانوس . حدّثني بعض الفقهاء من أهلها أن الدابّة إذا احتبس ماؤها يطاف بها حول هذه البيعة سبعا فينفتح ماؤها ، وذلك أمر مشهور يعرفه أهل تلك البلاد كلّهم . سرقسطة مدينة كبيرة من أطيب بلاد الأندلس بقعة ، وأحسنها بنيانا وأكثرها ثمارا وأغزرها مياها . حكى أحمد بن عمر العذري أنّها لا يدخلها حنش ولا يعيش بها . ومن أعمالها قرية يقال لها بلطش ؛ قال العذري : بها عين يابسة العام كلّه ، فإذا كان أوّل ليلة من شهر اغشت انبعثت بالماء تلك الليلة ، ومن الغد إلى وقت الزوال ، فعند ذلك يبدو فيها النقصان وإلى أوّل الليل يجفّ ، ويبقى كذلك إلى تلك الليلة من العام القابل . وسرقسطة بيد الإفرنج ، ملكوها سنة اثنتي عشرة وخمسمائة .